الشيخ محمد إسحاق الفياض
279
المباحث الأصولية
وحينئذٍ فإن أحرزنا ان هذه الشبهة منجزة بمنجز سابق ، كما إذا كانت من أطراف العلم الاجمالي أو كانت قبل الفحص فيجب الاجتناب عنها ، وأما إذا لم نحرز انها منجزة بمنجز في المرتبة السابقة كالشبهات البدوية بعد الفحص ، فلا يمكن التمسك باطلاق هذه الروايات لاثبات انها منجزة الا بنحو دائر . الثاني ، ان ترتب الهلاك والعقاب في هذه الروايات على الدخول في الشبهات لا يمكن ان يكون كاشفاً عن وجوب الاحتياط فيها المنجز لها ، لأن ترتبه على الدخول فيها يتوقف على وصول وجوب الاحتياط فيها بتلك الروايات ، فلو كان وصوله فيها متوقفا على ترتبه على الدخول فيها لدار . فالنتيجة في نهاية المطاف انه لا يمكن استكشاف وجوب الاحتياط في الشبهة من ترتب الهلاك والعقاب على الدخول فيها هذا . وقد أجاب شيخنا الأنصاري « 1 » قدس سره عن هذا الاشكال بتقريب ، ان وجوب الاجتناب المستكشف بهذه الطائفة من الروايات ، لا يخلو من أن يكون نفسياً أو غيرياً ، فعلى الأول يكون الهلاك والعقاب على مخالفة وجوب الاحتياط بنفسه ، باعتبار انه حينئذٍ في عرض الواقع لا في طوله ولا يكون منجزاً للواقع ، وهذا خلف الفرض ، لأن المفروض ان العقاب على مخالفة الواقع لا على مخالفة وجوب الاحتياط دون الواقع . وعلى الثاني ، فلازمه ان يكون الهلاك والعقاب على مخالفة الواقع بدون وصوله وتنجزه ، باعتبار ان الوجوب الغيري لا يصلح ان يكون طريقاً إلى وصوله وتنجزه ، وهذا لا يمكن لأنه من العقاب بلا بيان .
--> ( 1 ) - فرائد الأصول : ج ص .